بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
 
مدخـل
مقتطفات من خطاب الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أمام الكونغرس الأمريكي عن حال الاتحاد المسيحي اليهودي بتاريخ  29/1/2001م
قال بوش (... أود وبكل إعزاز أن أقول لكم أن حال الاتحاد المسيحي اليهودي الأبيض الثري قوية تماماً ، ولم يحدث أبداً في تاريخنا ان كانت القوة الأمريكية ، والهيمنة الأمريكية والقيم الأمريكية قوية ومهابة ومحترمة ومقبولة في العالم كما هي اليوم . فاليوم يوجد العلم الأمريكي والقوات المسلحة الأمريكية ، ووكالة الإستخبارات المركزية C.I.A  ، ومكتب التحقيقات الفدرالي F.B.I ، في أكثر من مائة دولة لضمان الإذعان والتحرر من الخوف والإرهاب .
.... على الرغم من ان الحرب في أفغانستان توشك على نهايتها فان أمامنا طريقاً طويلاً ينبغي ان نسيره في العديد من الدول العربية والإسلامية ولن نتوقف إلى ان يصبح كل عربي ومسلم مجرداً من السلاح وحليق الوجه وغير متدين ومسالماً ومحباً لأمريكا ولا يغطى وجه إمرأته النقاب .
أنني مصمم على استخدام جميع مواردنا لتحقيق ذلك قبل إنتخابي لفترة رئاسية ثانية ، وقد اهتمت إدارتي بوضع سياسة طاقة قومية تحت إشراف نائب الرئيس (تشيني) وسنبدأ على الفور بالحفر في جميع الأرجاء للتنقيب عن النقط ، وسنبدأ العمل فوراً في مشروع طموح لبناء خط أنابيب مباشر تحت الماء من السعودية والخليج وإيران والعراق إلى نيويورك وعلى نفقتهم لضمان إمدادات نفطية غير متقطعة لقد آن الأوان لنعيد تشكيل العالم على صورتنا ، وبفضل إلهنا سنقوم نحن شعوب العالم من الجنس الأبيض المتحضر بفرض معتقداتنا الرزينة الودودة التحررية عالم جائع لأموالنا ورسالتنا .
ولن يخضع الرجال لشرط إطلاق اللحى ولن تخضع النساء لشرط تغطية وجوههن وأجسادهن ومن الآن فصاعداً يحق للعالم تناول الخمر والتدخين وممارسة الجنس السوي أو الشذوذ الجنسي ومشاهدة الأفلام والأشرطة الخلاعية داخل فنادقهم أو غرف نومهم .
وبالنسبة لشركاتنا التي تنتج هذه المنتجات سنيسر لها الوصول للدول المتخلفة دون أي عقبات .
... أنني آمل ان أكون قد حافظت على ارث آل بوش حياً بحاربة العرب والمسلمين طيلة عشر سنوات لضمان إستمرار الفوضى ببلادهم . ولن يجبرنا ملك أو أمير عربي نفطي على تحسين كفاءة وقود سياراتنا المتطورة ـ وهذا لن يحدث وأنا رئيساً الولايات المتحدة الأمريكية ، بل على العكس سيضطرون لزيادة الإنتاج وتخفيض الأسعار .
المصدر : كتاب : الغاز أم البترول أيهما يرسم معالم المستقبل ولماذا ؟ للأستاذ شرف الدين أحمد حمزة  صفحة 19 ـ 20. طبعة 2006م
التعليق :
إذا كان جورج دبليو بوش يعمل للحفاظ على إرث آل بوش بإحداث الفوضى في مواطن الإسلام فان هنالك من يحافظ على إرث كل الأنبياء ويعيد النظام للعالم ويعيد للسود والملونين كرامتهم وإنسانيتهم كبشر ـ إذ لا فرق بين ابيض وأسود فلكم لآدم وآدم خلق من تراب ـ ويسترد للجياع أموالهم التي سرقها البيض من أفريقيا وآسيا فتعالوا عليهم بأموالهم المسروقة من تحت أقدامهم . فقد آن الآوان لاحقاق الحق وابطال الباطل بقيادة المسيح المهدي سليمان ابو القاسم .   
الـمقـدمة
خلق الله آدم وحواء وأدخلهما الجنة وبعد أن أزلهما الشيطان عنها أهبطهم الله إلى الأرض ليعمروها بالعمل الصالح إلا أن الشيطان تعهد بإضلال ذرية آدم على الأرض ولكن الله جعل لهذه الذرية عاصماً من إغواء الشيطان متمثلاً في بعث الأنبياء والمهديين وما بعث نبي بهدي إلا ترك أثراً واضحاً مبينا فيه الخليفة الذي يأتي من بعده ولكن مشكلة الناس دائماً وأبداً عدم إسقاط هذه النصوص على الخليفة الذي ترشد إليه تلك النصوص وهذا المشهد صوّره القرآن في كثير من الآيات ومنها على سبيل المثال قوله تعالى {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (101) سورة البقرة
لقد وعدت التوراة بمجيء المسيح وبينت صفاته ليتعرف عليه اليهود عند مجيئه الأول ولما جاءهم كفروا به وكرر النصارى الدور الذي مثله اليهود مع المسيح فمثلوا نفس الدور بالاعتراض والتكذيب برسالة محمد النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ثم جاء دور أمة الإسلام لتمثل الدور نفسه مع الخلفاء المهديين الراشدين المجددين لكل زمان فكلما جاءهم مهدي مصدقاً لما معهم من نصوص الكتاب والسنة التي تدل على صدق دعوته كذبوه مقتفين أثر اليهود والنصارى شبراً بشبر وذراعاً بذراع ولسان حالهم يقول {وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} (70) سورة البقرة.
ولكن الأمة في نهاية المطاف سوف تهتدي إلى معرفة آخر المهديين بعد أن كذبت بمن سبقه من المهديين الراشدين عبر القرون الغابرة من عمر أمة الإسلام .
ومن جملة هؤلاء الخلفاء خص عيسى ابن مريم بالذكر أكثر من غيره لارتباطه الوثيق بأكثر علامات الساعة كقتله الدجال وإهلاك الله ياجوج وماجوج بدعاء المسيح وأصحابه من غير قتال وأن الساعة بعده كالحامل المتم بل هو أشهر العلامات لأن العلامات الأخرى صامتة تدل عليها بلسان الحال وإنما المسيح ناطق يدل عليها بلسان المقال والساعة بعده كالحامل المتم .
ياجوج وماجوج :
روى أحمد عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لقيت ليلة اسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ـ عليهما السلام ـ فتذاكروا أمر الساعة ، فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال : لا علم لي بها . فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها . فردوا أمرهم إلى عيسى ، فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله ، وفيما عهد إلي ربي عز وجل أن الدجال خارج ومعي قضيبان ، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص ، قال : فيهلكه الله إذا رآني  ، حتى إن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافراً فتعال فاقتله . قال : فيهلكهم الله ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم ، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطئون بلادهم فلا يمرون على شيء إلا أهلكوه ، ولا يمرون على ماء إلا شربوه ، قال : ثم يرجع الناس يشكونهم فأدعو الله عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر . ففيما عهد الي ربي أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولدها ليلاً أو نهاراً ) أخرجه أحمد في مسنده 1/375.
التعليق :
الدجال في هذا الحديث هو زعيم يأجوج ومأجوج الذين يثأرون من قتل عيسى ابن مريم لزعيمهم الدجال فينفرون من كل صوب وحدب يطلبون عيسى ابن مريم وأصحابه . ولكن الله يكف عنه أيديهم فيهلكهم من دون قتال لأنه لا يدان لعيسى ابن مريم وأصحابه بقتالهم . وياجوج وماجوج هم الأوربيون العلمانيون الوثنيون . وأما الروم فهم النصارى لأن اسم الروم ارتبط بالنصرانية . ويجمع أهل السنة أن الرجل الذي يحاصره الدجال وجنوده وينزل عليه عيسى ابن مريم في صلاة الصبح ويصلي خلفه هو المهدي وان لم تصرح الأحاديث بلقبه (المهدي) أو اسمه ، فهو معلوم عندهم في لحن القول . وأن هذا الرجل من قريش على العموم أو من آل البيت بوجه خاص بناءاً على الحديث الذي رواه البخاري ومسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان) متفق عليه وأحاديث أخرى لا يسعها المجال هنا .
وأن عيسى ابن مريم بعد صلاته خلف هذا القرشي يتسلم القيادة كما سيأتي في الأحاديث التي سأوردها لتبيين هذا الأمر .
ولما كان أمر نزول عيسى ابن مريم مرتبطاً بآيات أخرى فلابد من المرور عليها سريعاً مع توقف عند دابة الأرض لأهميتها ولأنها جاءت صريحة في القرآن .
الـدابة :
عن حذيفة قال : (اطَّلع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال : ( لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات :
طلوع الشمس من مغربها
والدجال
والدخان
 والدابة
ويأجوج ومأجوج
وخروج عيسى ابن مريم
وثلاث خسوف :
خسف بالمشرق
وخسف بالمغرب
وخسف بجزيرة العرب
ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا ) أخرجه مسلم.
 وجاء في وصف الدابة : قال القرطبي في التذكرة في شرحه للدابة : وأما الدابة فهي التي قال الله تعالى {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (82) سورة النمل
وروى عن عبد الله بن عمر : أن هذه الدابة هي الجساسة
وروى عن ابن عباس أنها الثعبان الذي كان ببئر الكعبة فاختطفه العقاب .
وروى عن ابن الزبير : أنها جمعت من خلق كل حيوان .
وروى عن ابن عمر أنها على خلقة الآدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض .
وقد قيل أن الدابة التي تخرج هي الفصيل الذي كان لناقة صالح عليه السلام .
وأورد القرطبي قول بعض المفسرين المتأخرين :
(أن الدابة إنما هي إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم ليتقطعوا فيهلك من هلك عن بينه ويحي من حيى عن بينة ) التذكرة للقرطبي فصل الدابة .
التعليق والشرح :
اختلف الصحابة في تفسيرهم وبيانهم لحقيقة هذه الدابة وفي هذه الحالة فإن القول الفصل يكون بالرجوع إلى القران عند الاختلاف لاستجلاء وإستنباط المعنى الصحيح عملاً بقوله تعالى : {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } (10) سورة الشورى.
وبالنظر إلى المهمة الموكلة إلى الدابة نجد من صريح القرآن أنها مبعوث للناس من قبل الله بنص قوله تعالى {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (82) سورة النمل
إن القرآن يقضي بأنها لابد أن تكون إنساناً يجادل أهل البدع بنص قوله تعالى : {وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ  وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} الأنعام 8 ـ 9 .
فالله لايرسل إلا بشراً من جنسهم بنص الآية (ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً) فلو أرسل الله دابة للناس لجعلها رجلاً.
وإذا تتبعنا القرآن بالتدبر لوجدنا أن القول الذي يقع عليهم في آية الدابة {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً }
هو عيسى ابن مريم قول الحق في قوله تعالى {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} (34) سورة مريم
لاحظوا هذا التناغم والتناسق الذي يجمع نهايات هذه الآيات
{وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ}
{ْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}
{ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ}
مما يؤكد أن المقصود واحد وهو عيسى ابن مريم هذا في جانب القرآن وأما السنة ففيها من البيان ما يثبت ان الدابة إنما هي عيسى ابن مريم بقرائن الأحوال في لحن القول { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}  سورة محمد 30 .لا في صريح المقال وبسيماه لا باسمه قال عز وجل (تعرفهم بسيماهم) البقرة273.
 عن حذيفة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال :
(لها ثلاث خرجات من الدهر : فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية (مكة) ثم تكمن زماناً طويلاً ، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البداية ويدخل ذكرها القرية يعني (مكة) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لن تدعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب فارفض الناس منها شتى ومعاً وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه ، فتقول له يا فلان : الآن تصلي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق ، ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى أن المؤمن يقول : يا كافر اقض حقي وحتى أن الكافر يقول : يا مؤمن اقض حقي )  ذكره أبو داود . المصدر : القرطبي في التذكرة باب ذكر الدابة وصفتها .
التعليق والشرح :
ما جاء في وصف الدابة ( لا ينجو منها هارب ولا يدركها طالب ـ فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري)  كل ذلك يماثل فعل عيسى ابن مريم فهو لا ينجو منه هارب في قوله للدجال : (إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها)
ومن الملفت للانتباه ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية الجزء العاشر فصل خروج الدابة ص154 قال :
(وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود أن الدابة تقتل إبليس ) انتهى.
ومعلوم أن إبليس هو قرين الدجال والذي يقتل الدجال هو عيسى ابن مريم وبهذا فهو يقتل إبليس ضمنا لأنه قتل الدجال الذي بواسطته ينفذ إبليس أفعاله الشيطانية وينشر الفساد في الأرض .
وأيضاً لا يدرك عيسى طالب وذلك معلوم في كف الله عنه يد ياجوج وماجوج فيهلكهم دون الوصول إليه .
وفعل الدابة ـ فجلت وجوههم ـ يماثل فعل عيسى ابن مريم (ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة) .
لقد اختار القرآن لفظ {دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ} للرد على العلماء الذين يزعمون أن عيسى ينزل من السماء وكونه ينزل من السماء حملهم على القول بأنه لا يزال باقياً بجسده ويحي حياته البدنية كالتي كان عليها في بني إسرائيل متجاهلين قوله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} الأنبياء 34. وهنا أقف عند هذه الآية والفت نظر الأمة إلى الكتاب القيّم الذي ألفه الأستاذ /محمد علي عبد الله بعنوان (كيف تدعو نصرانيا إلى الإسلام)
على الرغم من أني لم أحظ على نسخة منه إلا أنني طالعت الإعلان عنه في صحيفة الانتباهة عدد 14مايو 2006م في الصفحة الخامسة فالكتاب يهمني في المقام الأول لأنني معني بدعوة النصارى إلى الإسلام ومن قبل قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إني أعلمك مما يختص ويشمل ولا تستغن عن العلماء) .
ولن أستغن عن العلماء في أي مرحلة من عمري فهم ورثة الأنبياء وأمناء الله على شرعه وسفرة وحيه إلى خلقه عبر الأجيال والأزمان بل أستفتيهم فيما أجهل وأراجعهم فيما أعلم .
تحريف الكلم من بعد مواضعه :
أوردت صحيفة الانتباهة عدد الأحد 14 مايو 2006م في صفحتها الخامسة عن كتاب للأستاذ محمد علي عبد الله بعنوان (كيف تدعو نصرانياً إلى الإسلام)
تحقيق : على الصادق البصير . أوردت الصحيفة المذكورة مقتطفات منه : 
(إن أفضل طريقة للحوار مع النصارى ودعوتهم إلى الإسلام وبيان ما هم عليه من عقائد فاسدة وتصورات باطلة ما يعرف بأسلوب التبكيت القائم على الإستدلال بنصوص من الكتب التي يعتمدونها ويقرون بصحتها وهو أقصر طريق لإقناعهم ولعلك تعجب إن علمت أن نصوصاً كثيرة مازالت موجودة في كتبهم المحرفة كافية لإبطال عقائدهم وبيان فسادها والمحاور التي يجب بحثها وتعتبر محل خلاف جوهري بين الإسلام والنصرانية هي :
1ـ نقض ألوهية المسيح
2ـ نقض عقيدة الصلب
3ـ إثبات تحريف الكتاب المسمى مقدساً
4ـ البشارات بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة والإنجيل
5ـ نقض عقيدة التثليث
ونحاول هنا أن نتناول هذه المحاور بشيء من الإيجاز معتمدين في ذلك على نصوص من كتابهم المقدس
1ـ نقض التفسير النصراني للوجود الإنساني :-
يقول النصارى أن الله خلق آدم في الجنة ثم عصى آدم ربه وارتكب الخطيئة والذي يخطئ يجب أن يموت وموت آدم يعني انقطاع النسل البشري فأنزل الله آدم إلى الأرض وتوارث أبناءه الخطيئة التي مازالت متوارثة في بني آدم فأنزل الله إبنه للفداء فكان أن صلب يسوع لتكفير خطايا بني آدم !!! هذا هو التصور النصراني لعلاقة الإنسان بالدين وعلاقة صلب المسيح على حد زعمهم مرتبطة بتخليص البشر من الخطيئة .
الكتاب المقدس : الخطيئة لا تورث
هنالك عدة أوجه للرد على هذه الفكرة ونقضها مع العلم بأن نقض هذه الفكرة يعني بطلان النصرانية كلها ذلك لأن ألوهية المسيح وصلبه المزعوم وعقيدة التثليث كل ذلك مرتبط بمفهوم الفداء وتخليص البشرية من الخطيئة ونجد في الكتاب المقدس نصوصاً واضحة تبين أن الخطيئة لا تورث وأن المخطئ يجب أن يعاقب ولا يصح أن يعاقب شخص بدلاً عنه .
1ـ سفر حزقيال 4/18 : 0 النفس التي تخطئ هو تموت) أي ان النفس التي أذنبت هي التي تعاقب يقابله في القران (كل نفس بما كسبت رهينة)
2ـ سفر ارميا 30/31 : (بل كل واحد يموت بذنبه ) فالمذنب هو الذي يعاقب.
3ـ سفر الملوك الثاني 6/14 : (ولكنه لم يقتل أبناء الغافلين حسب ما هو مكتوب في سفر شريعة موسى حيث أمر الرب قائلاً لا يقتل الآباء من أجل البنون ولا يقتل البنون من أجل الآباء إنما كل إنسان بخطيئته يقتل ) .
وهذا نص واضح في أن الذنوب لا تورث وإن من عدل الله تعالى إنه لا يعاقب أحداً بذنب أحد كما قال القران الكريم (لا تزر وازرة وزر أخرى) وهذا نص آخر أكثر وضوحاً في بيان هذه المسالة ورد في :
4ـ سفر حزقيال 20/18 : (النفس التي تخطئ هي تموت الإبن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون ) .
يقابله في القران {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا}
فهل بعد هذا الوضوح يزعم النصارى أن الخطيئة تورث وأن الصلب كان لتخليص الإنسان من خطيئته التي ورثها من أبيه آدم ؟!
وهذه النصوص التي أوردتها من كتابهم المقدس تبطل تماماً الفكرة التي تقوم على أساسها الديانة النصرانية فذلك لأن فكرة الفداء وتعلقها بمفهوم الخطيئة وتخليص البشرية منها هي التي استوجبت عند النصارى أن يرسل الله إبنه الوحيد على حد زعمهم والذي هو إله ليقوم بهذا العمل ذلك لأن الإنسان مهما عمل لا يصلح للفداء لأنه قد ورث الخطيئة من أبويه . وبيان بطلان مفهوم الخطيئة وفساد القول بتوارثها يكون بذلك قد أبطلنا فكرة الفداء والصلب تماماً وهنالك أوجه أخرى للرد ستأتي لاحقا .
2ـ نقض ألوهية المسيح
يجمع النصارى بطوائفهم المختلفة (كاثوليك ، أرثوذكس ، بروتستانت) على القول بألوهية المسيح ، والقول بألوهيته يبنونه على أمرين .
1ـ الأول : كونه ولد من غير أب ونصوص كتابهم المقدس التي تطلق عليه اسم ابن الله وابن الإله !!!
2ـ أنه فعل أفعال الرب فأحيا الموتى وأبرأ الأكمه وأشفى المرضى وهي أفعال لا يستطيع فعلها إنسان فصح أنه إله !!
والرد عليهم من عدة أوجه
الوجه الأول
أما قولهم أنه ولد من غير أب فإن آدم وجد من غير أب ولا أم فهو أولى بالألوهية من يسوع الأناجيل بل كل مخلوق فهو حادث وجد من غير أب ولا أم وهذا أمر تتفق فيه جميع الكائنات الحية فهل يصح القول بألوهيتها جميعاً ؟!
الوجه الثاني
ثم أن كتابهم المقدس يحدثنا عن شخصية هي من هذه الناحية أعظم من عيسى عليه السلام إذ ولدت من غير أب ولا أم هذه الشخصية تعرف بملكي صادق .
انظر سفر رسالة إلى العبرانيين 1/7 ـ 3 : (لأن ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله الذي استقبل إبراهيم راجعاً من كسرة الملوك وباركه الذي قسم له إبراهيم من كل شئ المترجم أولاً ملك البرثم أيضا ملك ساليم أي ملك السلام بلا أب بلا أم بلا نسب لا بداية ولا نهاية لحياته بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهناً إلى الأبد ) .
فنجد أن ملكي صادق موصوف بإنه
1ـ بلا أب وفي هذه يتفق مع عيسى عليه السلام
2ـ بلا أم وفي هذه الحالة يتفوق على عيسى عليه السلام .
3ـ بلا بداية بلا نهاية وهذه هي صفة الله الأول الذي ليس قبله شئ والآخر الذي ليس بعده شئ إذاً ملكي صادق أولى بالألوهية من عيسى عليه السلام !!
الوجه الثالث
نجد أن لفظ ابن الله أطلق في كتابهم المقدس على عدة أشخاص فلا يختص بعيسى عليه السلام فهل يصح أن يكون الجميع آلهة ؟ فإن ابن الله لا تعني أكثر من أنه بار بالله ومطيع لله ونذكر بعض الشواهد على ذلك :
1ـ انجيل يوحنا 12/1 : (وأما كل الذين أعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين به) !!!
فهذا شرح واضح لمعنى كلمة ابن الله أي المؤمن بالله . فهل يصح القول بألوهية جميع المؤمنين بالله لأن الله أطلق عليهم اسم أبناء الله ؟
2ـ انجيل متى 9/5 : (طوبى لصانعي السلام لأن الله سماهم أبناء الله ؟؟
3ـ وقد كان يسوع الأناجيل يقول إن الله أبونا وأبوه فكلنا أبناؤه .
انظر انجيل يوحنا 17/20 : (إني أصعد إلى أبي وأبيكم والهي وإلهكم ) ونجد هنا عيسى عليه السلام يقول إن الله إلهه إذن هو عبد الله وليس بإله)
4ـ سفر رومية 14/8 : ( لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله)
وهذا نص واضح في أن أبناء الله أي منقادين له ومؤمنين به .
فالقول بأن كتابهم المقدس سمى عيسى عليه السلام ابن الله ففهموا من ذلك أنه إله كان قولاً باطلاً يخالف مراد كتابهم المقدس من لفظه ابن الله إذا أطلقت .
5ـ سفر الخروج 22/4 : (فتقول لفرعون هكذا يقول الرب : إسرائيل ابني البكر)
كتابهم المقدس يزعم أن الله سمى إسرائيل عليه السلام إبنه البكر فأيهما أولى بالألوهية الإبن البكر أم الإبن الأصغر ؟!
إن كان المراد بإبن الله أي إله لكان يعقوب أولى بالألوهية من عيسى عليه السلام لأن الله أطلق على يعقوب إبنه البكر .
وأنظر كذلك رسالة يوحنا الأولى 7/3 ، سفر لوقا 38/3 ، أرميا 9/31 ، سفر أشعبا 1/3
الوجه الرابع :
زعموا أن من أدلة ألوهية المسيح هو أنه قد قام بأعمال لا يفعلها إلا الرب كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والقرآن يبين أن هذه الأعمال وقعت من عيسى عليه السلام بإذن الله معجزة أجراها الله على يدي نبي من أنبيائه ومن عجب لو كانوا لكتابهم يقرأون فإنه يقول بنص ما قاله القرآن وإليك بعض الشواهد :
1ـ بطرس وهو كبير تلاميذ يسوع يقول كما جاء في سفر الأعمال 22/2 : (أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال : يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم .
فهذا كلام كبير التلاميذ يقر بأن يسوع رجل أي بشر وأن ما فعله كان بقدرة الله تعالى وأن الله هو الصانع الحقيقي على يد يسوع .
2ـ انجيل يوحنا 19/5 : (لا يقدر الإبن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الأب يعمل) فهو لا يستطيع فعل شيء من نفسه إلا بإذن  الله .
3ـ انجيل يوحنا 30/5 : (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا) .
فهذا يسوع يعترف بأنه لا يستطيع فعل شيء من نفسه فهل بعد هذا الوضوح من متعلق يبني عليه النصارى ألوهية المسيح لكونه فعل خوارق أقر يسوع وكبار تلاميذه أنها كانت بإذن الله تعالى وفي هذا دليل على أن يسوع شيء غير الله تعالى .
الوجه الخامس :
يسوع يعترف بأنه إنسان وأنه رسول من عند الله جاء ليبلغ رسالته ويعمل مشيئة الله لا مشيئته هو
1ـ انجيل يوحنا 40/8 : (وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله) .
2ـ انجيل يوحنا 24/14 : ( الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للأب الذي أرسلني) .
إذن هو رسول من عند الله تعالى وهذا ما يؤمن به المسلمون .
3ـ انجيل يوحنا 38/6 : (قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني) .
4ـ يوحنا 26/8 ـ 27 : (لكن الذي أرسلني هو حق أنا ما سمعته منه فهذا أقوله للعالم) .
الوجه السادس
في نقض ألوهية المسيح :
يسوع يدعو إلى كلمة التوحيد التي بعث بها (لا إله إلا الله يسوع رسول الله ) ويبين أنها مفتاح الحياة الأبدية (الجنة)
انجيل يوحنا 3/17 : (وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته أنا )
وهذا نص واضح جلي أن مفتاح الجنة لا إله إلا الله عيسى رسول الله .
المصدر : الانتباهة عدد الأحد 14 مايو 2006م .
ما يستفاد من هذا الدرس هو أن اليهود والنصارى حرفوا الكلم من بعد مواضعه أي أنهم حملوها على غير معناها المراد في التنزيل والشرع مع وجود النص في كتابهم الذي يكذب ما ذهبوا إليه من إعتقاد يخالف ما شرع لهم في كتابهم وهذا ما نبه إليه النبي صلى الله عليه وسلم أمته
روى ابن ماجة عن زياد بن لبيد قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قال :
(ذاك عند أوان ذهاب العلم) قلت يا رسول الله : كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القامة ؟ قال : (ثكلتك أمك يا زياد أن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أوليس هذه اليهود والنصارى يقرأون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء منهما)
وأخرج الترمذي عن أبي الدرداء قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال : ( هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا على شيء منه) فقال زياد بن لبيد الأنصاري : كيف يختلس منا ونحن قد قرأنا القرآن فولله لنقرؤه ولنقرئه نساءنا وأبناءنا ، فقال : (ثكلتك أمك يا زياد : إن كنت لأعدك من فقهاء المدينة ، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فما تغني عنهم)
أقول : لقد ضل اليهود والنصارى فلم تغن التوراة والإنجيل عنهم شيئا فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل واتبع المسلمون سنن اليهود والنصارى وكذبوا دعوة الخلفاء الراشدين المهديين المجددين الذي تعاقبوا تباعاً على هذه الأمة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لأتبعتموهم . قالوا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ! )
رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجة
وضلال الأمة بيّن وجلي في إعتقادهم أن عيسى ابن مريم الآن موجود في السماء بروحه وجسده وبكامل هيئته التي كان عليها في بني إسرائيل إبّان بعثته وينتظرونه أن ينزل من السماء بشراً سوياً وهم يتلون قوله تعالى : {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} (34) سورة الأنبياء
فلو سأل أحد النصارى علماء المسلمين وقال : أنتم تنفون ألوهية المسيح وأن آية الأنبياء هذه تنفي بقاء أي بشر من الأمم السابقة بنص القرآن {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} البقرة 141.
أليس في إعتقادهم ببقاء المسيح بروحه وجسده إخراجاً له من صفة البشرية ؟
إن الإجابة على هذا السؤال لا تكون إلا بتصحيح الإعتقاد بنفي وجود عيسى ابن مريم في السماء أو في الأرض بكامل صورته الآدمية وإنما تم فناء جسده ورفعت الروح إلى باريها بنص قوله تعالى {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ } (4) سورة المعارج
وينزل من السماء روحاً كذلك بنص قوله تعالى {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} (4) سورة القدر
ويولد للمرة الثانية في هذه الأمة على سنن ميلاده الأول فقد نزل من السماء روحاً في رحم امرأة من بني إسرائيل الذين بعث إليهم رسولاً نبياً وسينزل من السماء روحاً في رحم امرأة من أمة المسلمين الذين يبعث إليهم لتجديد الإسلام إماماً مهدياً على سنن الله السابقة قال تعالى: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} (77) سورة الإسراء.
وجاءت السنة مؤازرة للقران لتؤكد أن نزول عيسى ابن مريم يكون بالميلاد في هذه الأمة وليس ترجلاً من السماء .
النزول في بيت المقدس :
روى ابن ماجة في سننه عن أبي امامة الباهلي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه ، فكان من قوله ان قال :
(إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم ، أعظم من فتنة الدجال ، وأن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج كل مسلم ، وان يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم . وإنه يخرج من خَلَّة بين الشام والعراق ، فيعيث يميناً ويعيث شمالاً يا عباد الله فاثبتوا ، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي ، إنه يبدأ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول : أنا ربكم !! ولا ترون ربكم حتى تموتوا ، وإنه اعور ، وأن ربكم ليس بأعور وأنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه كل مؤمن ، كاتب أو غير كاتب وأن من فتنته أن معه جنة وناراً . فناره جنة ، وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستغيث بالله وليقرأ فواتح الكهف ، فتكون عليه برداً وسلاماً كما كانت النار على إبراهيم .
وإن من فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم
فيتمثل له شيطانان بصورة أبيه وأمه فيقولان له : يا بني اتبعه فإنه ربك !!
وأن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقتين ، ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا ، فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له رباً غيري .. فيبعثه الله ، ويقول له الخبيث : من ربك ؟
فيقول : ربي الله وأنت عدو الله أنت الدجال ، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم) .
قال أبو الحسن الطنافسي فحدثنا المحاربي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة)
قال أبو سعيد : والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب ، حتى مضى لسبيله . قال المحاربي : ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال : ( وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ... وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه ، فلا تبقى لهم سائمة الا هلكت ..
وأن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه ، وأمده خواصر وأدرّه ضروعاً ..
وأنه لا يبقى شيء من الأرض الا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة ،لا يأتيهما من نقب من نقابهما الا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة ، حتى ينزل عند الظُّرَيْب الأحمر ، عند منقطع السبخة ، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص) .
فقالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله ، فأين العرب يومئذ ؟
فقال : (هم يومئذ قليل ، وجُلُّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح ، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح ، فرجع ذلك الإمام ينكص ، يمشي القهقرى ، ليتقدم عيسى يصلي بالناس ، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له : تقدم فَصَلِّ ، فإنها لك أقيمت .
فيصلي بهم إمامهم ، فإذا انصرف قال عيسى ـ عليه السلام ـ افتحوا بالباب .. فيفتح ووراءه الدجال ومعه سبعون ألف يهودي ، كلهم ذو سيف مُحَلَّى وساج . فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ، وينطلق هارباً ويقول عيسى ـ عليه السلام ـ : إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها ، فيدركه عند باب اللُّد الشرقي فيقتله . فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي الا أنطق الله ذلك الشئ ، لا حجر ، ولا شجر ، ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال : يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله) .
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(وان أيامه أربعون سنة ، السنة كنصف السنة ، والسنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، وآخر أيامه كالشررة ، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي .
فقيل له : يا رسول الله ، كيف نصلي تلك الأيام القصار ؟ ..
قال : تُقَدِرُون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال ثم صلوا )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(فيكون عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ في أمتي حكماً عدلاً ، وإماماً مقسطاً ، يدق الصليب ، ويذبح الخنزير ، ويضع الجزية ، ويترك الصدقة ، فلا يسعى على شاة ولا بعير ، وترفع الشحناء والتباغض ، وتنزع حُمَةٍ كل ذات حمة حتى يُدخل الوَلِيدُ يده في فيِّ الحية فلا تضره وتَفِرُّ الوليدة الأسد فلا يضرها ، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها ، وتملا الأرض من السلم كما يمُلا الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة ، فلا يعبد إلا الله ، وتضع الحرب أوزارها وتُسلب قريش ملكها ، وتكون الأرض كفاثور الفضة ، تنبت نباتها بعهد آدم ، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ، ويكون الثور بكذا وكذا من المال ، وتكون الفرس بالدريهمات .
قالوا : يا رسول الله ، وما يرخص الفرس ؟        
قال : (لا تركب لحرب أبداً )
قيل له : فما يغلي الثور ؟
قال : تحرث الأرض كلها .
وان قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد ، يصيب الناس فيها جوع شديد ، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ،ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها . ثم يأمر الله السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ، ويأمر الله الأرض فتحبس ثلثي نباتها . ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله ، فلا تقطر قطرة ، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله ، فلا تنبت خضراء ، فلا يبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله .
قيل : فما يعيش الناس في ذلك الزمان ؟
قال : ( التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجرى ذلك عليهم مُجرى الطعام ) رواه ابن ماجة في السنن برقم 4077.
التعليق والشرح :
لم ينص الحديث أن نزول عيسى كان من السماء وفي هذا الحديث عيسى يخلف هذا القرشي ومع ذلك نص الحديث على (وتسلب قريش ملكها) في زمن حكم المسيح عيسى ابن مريم للمسلمين وفي هذه الحالة فإن نص الحديث يثبت أن عيسى ابن مريم من قريش في قراءة (تَسْلُب) بالفتح وهي القراءة التي وردت في كتاب التصريح بما تواتر في نزول المسيح لـ(محمد أنور شاه الكشميري) تحقيق محمد شفيع مفتي باكستان السابق وشرح وتعليق عبد الفتاح أبو غدة .
وفي قراءة (تُسْلَب) بضم التاء بالبناء للمجهول في قراءة ابن كثير في كتابه (القول الصحيح في رفع السيد المسيح ونزوله آخر الزمان لقتال الدجال) تحقيق محمد عبد العزيز الهلاوي وفي قراءة (تسلب) تعني أن الملك يذهب إلى رجلٍ غير قرشي ويذهب في هذه الحالة إلى رجل من قحطان بنص قوله صلى الله عليه وسلم (كان هذا الأمر ـ أي الملك في حميّر فنزعه الله منهم فصيره في قريش وسيعود إليهم ) أخرجه البخاري واحمد اللفظ للبخاري .
فإذا كان عيسى غير قرشي فهو من حمير لأن كل الأحاديث تؤكد أن المسيح هو الذي يؤل إليه الملك بعد قريش المتمثل في الرجل الذي يصلي خلفه ثم يتولى الملك بعده فيكون عيسى ابن مريم هو القحطاني الحميري في قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) رواه البخاري ومسلم.
وفي كل من الحالتين لا يكون ذلك الا بميلاده للمرة الثانية . لقد جمع نسب المسيح المهدي في الأثر الذي رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم 1192 قال : حدثنا بقية وعبد القدوس عن صفوان بن عمرو عن شريح عن كعب قال : (ما المهدي إلا من قريش وما الخلافة إلا في قريش غير أن له أصلاً ونسباً في اليمن) والقبائل الحميرية القخطانية هم سكان اليمن .
النزول في المنارة البيضاء :
روى مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل ، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم ؟ فقلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال :
(غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فأمرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم. إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العُزَّى بن قَطَن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلَّة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالاً ياعباد الله فاثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض ؟ قال :
(أربعون يوماً ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم)
قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟
قال : (لا ، اقدروا له قدره)
قلنا : يا رسول الله ، وما إسراعه في الأرض ؟
قال : (كالغيث استدبرته الريح ، فيأتي على القوم فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت دُرا ، وأسبغه ضروعاً ، وأمدَّه خواصر .. ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها : اخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جِزْلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك ، فبينما هو كذلك  إذ بعث الله عيسى ابن مريم فيزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، بين مهرودتين ، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدَّر منه جُمان كالؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسَهُ الا مات ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طَرْفهُ ،فيطلبه حتى يدركه بباب لُدُّ فيقتله .
ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح عن وجوههم ، ويحدثهم بدرجاتهم بالجنة ، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى :
أني قد أخرجت عباداً لي ، لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ..
ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من حدب ينسلون ، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء . ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه ، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النَّغَفَ في رقابهم فيصبحون فَرْسَى كموت نَفْس واحدة .
ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه ذهمهم ونتنهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيراً كأعناق البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله .
ثم يرسل الله مطراً لا يكن منه بيت مُدَرٍّ ولا وَبَر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال بالأرض انبتي ثمرتك ، وردّي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ، ويبارك بالرِّسل حتى إن اللقحة من الابل تكفي الفئام من الناس ـ واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس ـ واللقحة من الغنم لتكفي الفَخْذَ من الناس ، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آباطهم ، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ، ويبقى شرار الناس ، يتهارجون فيها تهارج الحُمُر فعليهم تقوم الساعة)
صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة حديث رقم 110.
الشرح والتعليق :
هذا الحديث هو الذي يعتمد عليه علماء الأمة في نزول عيسى ابن مريم من السماء في حين أنه لم ينص على أن نزول عيسى كان من السماء فقد حرفوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بعد مواضعه) وهذا ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : (ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري .
يجد المسيح ابن مريم إمام المنارة البيضاء في قبضة الدجال ، فيقتل عيسى ابن مريم الدجال ويتولى قيادة المسلمين فهو أي عيسى أما أن يكون من قريش على قراءة (تسلب) بالفتح أو القحطاني من حِمْيَر على قراءة (تسلب) بالضم . وفي كلا الحالتين لا يكون ذلك ألا بميلاده فيهم .
النزول في جبل الدخان بالشام :
عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم وله أربعون يوماً يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه . وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً فيقول للناس أنا ربكم ، وهو أعور وأن ربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه كافر ، ك ف ر ، مُهَجَّأة ، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ، يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه ، وقامت الملائكة بأبوابهما ، ومعه جبال من خبز والناس في جُهْد الا من تعبه ، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه ، نهر يقول : الجنة ، ونهر يقول : النار فمن أُدخل الذي يسميه الجنة فهو النار ، ومن أُدخل الذي يسميه النار فهو الجنة . ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس ، ومعه فتنة عظيمة يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ، فيقتل نفسا ثم يحيها فيما يرى الناس لا يسلط على غيرها من الناس ويقول :
يايها الناس هل يفعل مثل هذا إلا الرب عز وجل ؟ فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويَجْهدهم جُهْداً شديداً ثم ينزل عيسى ابن مريم السحر فيقول : يايها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ؟ فيقولون : هذا رجل جِنِّي ، فينطلقون فإذا بعيسى ابن مريم عليه السلام فتقام الصلاة ، فيقال له تقدم يا روح الله فيقول : ليتقدم إمامكم فليصل بكم ، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه ، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء فيمشي إليه فيقتله ، حتى إن الشجر والحجر ينادي يا روح الله هذا اليهودي ، فلا يترك ممن كان يتبعه أحداً إلا قتله ) رواه احمد وصححه الحاكم
الشرح والتعليق
لم ينص الحديث على إن نزول عيسى كان من السماء . وأنه يصلي خلف إمام المسلمين ويتولى بعده القيادة وإمامة المسلمين فهو أي عيسى أما أن يكون من قريش على قراءة (تَسلُب) بالفتح أو قحطانياً من حمير على قراءة (تُسلَب) بالضم ولا يتم ذلك إلا بميلاد عيسى ابن مريم في هذه الأمة للمرة الثانية بعد ميلاده الأول في بني إسرائيل .
النزول بالأعماق أو بدابق :
روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة ، من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلُّوا بيننا وبين الذي سبوا منها نقاتلهم .
فيقول المسلمون : لا ، والله . لا نُخلِّي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم . فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ، ويقتل ثلثهم ، أفضل الشهداء عند الله ، ويفتتح الثلث ، لا يفتنون أبداً ، فيفتتحون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون .
وذلك باطل ، فإذا جاءوا الشام خرج ، فبينما هم يعدون للقتال ، يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فأمَّهم ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لأنذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده ، ويريهم دمه في حربته ) صحيح مسلم كتاب الفتن واشراط الساعة حديث رقم 34.
التعليق والشرح :
الحديث يثبت أن الدجال هو قائد الروم ضد المسلمين ولم ينص الحديث على أن نزول عيسى كان من السماء وعيسى هو الذي يؤم المصلين ويتولى قيادة المسلمين فأما أن يكون عيسى من قريش على قراءة (تَسلُب) بالفتح أو قحطانياً من حمير على قراءة (تُسلَب) بالضم ولا يكون ذلك إلا بميلاده فيهم من جديد بعد ميلاده الأول في بني إسرائيل .
النزول في عقبة أفيق :
روى احمد عن عثمان بن أبي العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(يكون للمسلمين ثلاثة أمصار : مصر بملتقى البحرين ومصر بالحيرة ومصر بالشام فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في أعراض الناس فَيَهْزِم من قبل المشرق ، فأول مصر يَرُدُّه المصر الذي بملتقى البحرين ، فيصير أهله ثلاث فرق : فرقة تقول : نَشَامُّهُ ننظر ما هو ؟ وفرقة تلحق بالأعراب ، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم ، ومع الدجال سبعون الفاً عليهم السيجان وأكثر من معه اليهود والنساء . وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحاً لهم ، فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم وتصيبهم مجاعة شديدة وجُهْد شديد حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله ، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من السحر : يايها الناس ، أتاكم الغوث ـ ثلاثاً ـ فيقول بعضهم لبعض : إن هذا الصوت رجل شبعان ، وينزل عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ عند صلاة الفجر فيقول له أميرهم : يا روح الله تقدم صلِّ . فيقول : هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض . فيتقدم أميرهم ، فيصلي ، حتى إذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته فيذهب نحو الدجال فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص ، فيضع حربته بين ثندوته فيقتله وينهزم أصحابه ، فليس يومئذ شيء يواري منهم أحداً ، حتى إن الشجرة لتقول : يا مؤمن هذا كافر ويقول الحجر : يا مؤمن هذا كافر ) أخرجه احمد في مسنده 4/216
الشرح والتعليق :
لم ينص الحديث على أن نزول عيسى كان من السماء . وأنه يصلي خلف أمير المسلمين ويتولى القيادة بعده فهو أي عيسى أما أن يكون من قريش على قراءة (تَسلُب) بالفتح أو قحطانياً من حمير على قراءة (تُسلَب) بالضم . ولا يكون ذلك إلا بميلاده الثاني في هذه الأمة بعد الأول في بني إسرائيل .
تعقيب إجمالي على أحاديث النزول
الأحاديث السابقة أثبتت جملة من الحقائق منها :
1ـ إن الأمة الإسلامية في زمن المهدي متفرقة الكلمة ومنقسمة على نفسها ويظهر ذلك من تعدد الأمراء الذين ينزل عليهم المسيح وكل واحد من هؤلاء يمثل قيادة مستقلة وتتباعد مواقعهم في القدس ، عقبة أفيق ، جبل الدخان ، المنارة البيضاء ، بالأعماق أو بدابق .
2ـ غياب العمل بشرع الله في زمن المهدي أضعف القوة المعنوية للمسلمين فكان سبباً لخروج الدجال وحصارهم في جيوب . وفي الحديث : (يخرج الدجال في خفة من الدين)
3ـ ينزل عيسى ابن مريم على هؤلاء الأمراء بما فيهم المهدي الواحد تلو الآخر وكل منهم يدفع إليه القيادة طواعية فيجمع عيسى ابن مريم كلمة المسلمين ويهزم أعداءهم من الروم النصارى واليهود ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويجمع الأمة على كلمة التوحيد فلا يعبد إلا الله فالمسيح عيسى ابن مريم هو أمل الأمة وجامع كلمتها وناصر دين الله ولا يفعل هذا مهدي غيره .
فالمطلوب توجيه أنظار المسلمين للمسيح بالدرجة الأولى لأن المهدي يزيد الأمة شقاقاً فهي لا تعترف به لأنه إذا جاء على شروط الشيعة خالفه السنة وإذا جاء على شروط السنة خالفه الشيعة وإذا جاء على خلاف شروط السنة والشيعة خالفه الجميع .
وأما عيسى ابن مريم فهو الذي يجمع كلمة الأمة لأنه موصوف بالإمام الحجة أي أنه يثبت شخصيته وإمامته بالحوار فيكسب تأييد الناس ويوجب عليهم طاعته وإتباعه بنصوص الكتاب والسنة .
4ـ الأحاديث السابقة تحدثت عن نزول عيسى ابن مريم ولم تبيّن الجهة التي يجيء منها وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أحمد والطبراني قال أحمد : حدثنا روح حدثنا سعيد وعبد الوهاب أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن بن جنادة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :
(إن الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها ظَفَرة غليظة وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى ويقول للناس أنا ربكم فمن قال أنت ربي فقد فتن ومن قال ربي الله حتى يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه ولا عذاب فيلبث في الأرض حتى ما شاء الله ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة) .
وقال الطبراني حدثنا موسى بن هارون حدثنا مروان بن جعفر السهري حدثنا محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان عن جعفر بن سعد بن سمرة عن حبيب عن أبيه عن جده سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :
(إن الدجال أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى ويقول للناس أنا ربكم فمن اعتصم بالله فقال ربي الله ثم أبى ذلك حتى يموت فلا عذاب عليه ولا فتنة ومن قال أنت ربي فقد فتن وأنه يلبث في الأرض حتى ما شاء الله أن يلبث ثم يجيء عيسى ابن مريم من المشرق مصدقاً بمحمد وعلى ملته ثم يقتل الدجال)  
أقـول :
إن إختلاف طريق رواية الحديثين مع تطابق المتن يؤكد صدق الحديثين الخلاف في اتجاه المجيء من المغرب أو من المشرق يؤكد أن النزول الوارد في أحاديث نزول عيسى ابن مريم يدل على تنقل عيسى على ظهر الأرض لنجدة جيوش المسلمين التي تقاوم احتلال الروم النصارى واليهود لبلاد المسلمين في الوطن العربي بقيادة الدجال ، فلو كان نزولاً من السماء لما تكرر .
وهذا يذكرنا بالمشهد الراهن الذي تشهده الساحة العربية الإسلامية من الاحتلال الأمريكي الرومي الصليبي للعراق وتهديد وحصار سوريا وحصار حماس والسلطة الفلسطينية وجيوب المقاومة الإسلامية التي تقاوم الاحتلال في المنطقة مما يؤكد أن المهدي الآن موجود بين ظهراني الأمة الإسلامية وأن لم يعترف احد بمهديته فالمهدي الآن هو الحاضر بذاته والغائب في اعتقاد الأمة .
5ـ الأحاديث السابقة أثبتت ميلاد عيسى ابن مريم في هذه الأمة وأما دليل القرآن على هذا الميلاد الثاني فهو قوله عز وجل : {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} آل عمرا ن 46.
أجمع شرّاح هذه الآية من السلف والخلف أن عيسى ابن مريم يكلم الناس كهلاً في آخر الزمان عندما ينزل لقتل الدجال .
ولما كان القرآن عربياً فانه يفهم بلغة العرب ولسانهم ولسان العرب يحدد الكهولة  بالسن ما بين أربعين وستين سنة .
وبما أن ميلاد عيسى ابن مريم الأول مضى عليه أكثر من ألفي عام فإن الذين قالوا إن وفاته كانت نوماً فهذا النوم لا يسقط عنه تاريخ ميلاده الأول فلا سبيل من كلام عيسى ابن مريم لهذه الأمة كهلاً إلا بميلاد جديد وهذا الميلاد الجديد هو الذي يكسبه نسبه الوارد في الأحاديث السابقة من قريش أو قحطانياً من حمير .
الخاتـمة
الله سبحانه وتعالى هو الصانع لهذا الكون وصنعه بتعقل وتدبر ورسم له صورة عقلية متكاملة من بداية الوجود إلى نهاية الكون وسمى هذه الصورة (أم الكتاب) قال تعالى {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} الرعد 39. ثم خطها بقلم القدرة على صفحة اللوح المحفوظ {مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} الحديد22 . وهي أشبه ما يكون في علم الهندسة بالهندسة الفراغية والرسم الكروكي قبل الخلق .
ثم بدأ بتنفيذها التطبيقي العملي في خلق الوجود الذي نشاهده أمامنا . وأنزل الكتب على المرسلين وهي أي الكتب نسخ من أم الكتاب فهي تحتوي على علم الله ما كان وما يكون وما هو كائن .
فالغيب ما كان ونجده في أنباء الأمم السابقة وما يكون هو غيب في المستقبل أخبرت عنه كتب المرسلين وأقوالهم بمشيئة الله {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} البقرة 255
وما هو كائن هو ما يعاصره الناس في كل زمان ومكان
إن الكتب المنزلة على المرسلين وأقوالهم عملت تغطية كاملة وشاملة لأحداث هذا الكون من أول الوجود إلى ما بعد قيام الساعة .
لقد جمع الله ذلك كله في قوله تعالى : {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} الحديد 22.
فلا يمر حدث في هذا الكون في أي زمان ومكان إلا ويكون له أصل في الكتب المنزلة أو السنة المطهرة علمه من علمه وجهله من جهله وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فإنكار الذي يجهل على الذي يعلم حماقة وسفه .
لقد أكد الله سبحانه وتعالى أن ما أخبر به في كتبه المنزلة أو على لسان أنبيائه في السنة المطهرة لابد أن يتحقق ويسقط على واقع الحياة اليومية للناس وهو معنى قوله تعالى : {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (53) سورة فصلت
فالله شهيد على كل حدث وذلك بأخباره عنه مسبقاً حتى إذا خرج من دائرة المخطوط في الكتب وأقوال الرسل وجرى تنفيذه على واقع الحياة في الأحداث اليومية على الأرض قال الناس بلسان حالهم {ُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} فكل حدث يقع في هذا الكون له اصل في الكتاب والسنة يدل عليه سلباً أو إيجاباً وشاهداً عليه .
فلا يحسب الناس أن الله كان غافلاً عن المصائب الجسام التي لحقت بهذه الأمة الجارية أحداثها الآن في العالم الإسلامي ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
فالأحاديث السابقة هي التي يجري تطبيقها على الأرض اليوم تنفيذاً وتحقيقاً لما ورد في كتاب الله وسنة رسوله وبرهاناً على صدق نبوته .
فالدجال هو أمريكا زعيمة الروم النصارى وزعيمة ياجوج وماجوج ويأجوج ومأجوج هم الأوربيون العلمانيون وزعيمهم الدجال المسيح العلماني والعلمانية الغربية هي الوثنية لأنها تفرق بين الدين والدولة وتسقط الدين من حياة الناس المدنية الاجتماعية منها والسياسية وأن المهدي هو صدام حسين الذي قبض عليه الدجال والأئمة الصالحون هم رجال المقاومة الإسلامية في أفغانستان وخراسان (إيران) والمقاومة الإسلامية في العراق وحماس والجهاد الإسلامي وأمثالهم في فلسطين وسوريا والأردن وأن سليمان أبو القاسم موسى هو المسيح القرشي مهدي آل البيت القحطاني الحميري .
إن تجاهل هذه الحقائق يضر بالمسلمين في دينهم ودنياهم ولا خلاص لهذه الأمة ولا نصر للمقاومة الإسلامية الحالية في كل أرجاء العالم الإسلامي في الحرب التي تدور رحاها اليوم بين ياجوج وماجوج واليهود بزعامة الدجال إلا أن تدفع هذه الجماعات رايات الجهاد لي ايماناً منها بان سليمان أبو القاسم هو المسيح المهدي المنتظر وهذا ما أخبرت به السنة المطهرة الواردة في هذه النشرة فالدين الإسلامي يلزم المسلمين كافة بإتباعي وطاعتي ويجعل مخالفتي وتكذيبي خروجاً عن الإسلام حتى ولو كان المهدي .
فسليمان هو الأمير القرشي القحطاني في حديث ( كان الأمر ـ الملك في حمير .. فجعله الله في قريش وسيعود اليهم) وقد أمر الله عز وجلّ بطاعتي في قوله  (يايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) النساء الاية59.
قال محمود محمد طه في كتابه (المسيح) صفحة 13 طبعة ديسمبر 1981م
(إن خلاصة القول في هذا الصدد أن المسيح المقبل رجل من أمة محمد يرقى المراقي ليحقق ذلك المقام وهو في سيره لبلوغ ذلك المقام يمر بمقام المهدي فيكون المهدي ، ثم لا يلبث أن يحقق مقام المسيح ، وبعد ذهابه يخلفه المهدي ولذلك فإن الحديث القائل : (لو لم يبق من عمر الدنيا إلاّ مقدار ساعة ، لمدَّ الله فيه حتى يبعث رجلاً من آل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) إنما يعني المسيح ، بالأصالة وهو عندما يعني المهدي لا يعنيه إلا في معنى أن المسيح نفسه وهو يسير لبلوغ مقام المسيح يمر بمقام المهدي ، ويتجاوزه وهو في لحظة إقامته بمقام المهدي يسمى المهدي .. وما ذاك إلاّ أن ملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً إنما يكون بالمسيح .. فالمسيح هو صاحب العلم من القرآن الذي به تحل مشاكل الأفراد ومشاكل الجماعات .. والمهدي لا يعمل من بعده الاّ بعلمه ، أو قل إلأّ بإذنه لأنه إنما هو خليفة المسيح ) أهـ .
وقال محمود محمد طه أيضاً في نفس المصدر صفحة (10)
(ولكن جلية الأمر فيها ان الآيات التي تتحدث عن المسيح إنما تتحدث عن المسيح الإسرائيلي وعن المسيح المحمدي في نفس الوقت ... فالمسيح المحمدي هو الذي سيرفع .. ) أهـ
أقـول :
لقد بلغ محمود محمد طه في خلاصة تعريفه للمسيح درجة الإعجاز العلمي في فهم شرع الدين الإسلامي لعودة المسيح . وأن قوله هذا لا ينطبق على أحد من هذه الأمة بالأصالة إلا على شخص سليمان أبو القاسم ، لقد وصل المقام العيسوي كثير من العابدين فادعى كل منهم أنه المسيح عيسى ابن مريم ومنهم محمود محمد طه إلا أنهم لم يثبتوا أمام التحديات التي واجهتهم وذلك لانهم حلّوا في المقام بالوكالة لا بالأصالة فالمقام لم يتحقق بالأصالة لأحد غير سليمان أبو القاسم لأنه هو ذات المسيح الإسرائيلي بروحه وجسده وصورته وأما عن الرفع الذي ذكره فهو الذي تم لي في لحظة إحتضار في مدينة ميدوقري النيجيرية ظهر الخميس الموافق 14ربيع الأول عام 1400هـ وقد سبق أن حدثت به كثيراً ودونته في نشرة تحمل اسم (الميلاد الثاني للمسيح) تحمل رقم (16) فكل ذي علم يؤخذ من علمه ويترك وهذا ما يؤخذ من علم محمود محمد طه .    
وما أنا عليكم بجبار ({فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} (45) سورة ق
  
المسيح المهدي المحمدي الخاتم/ سليمان أبو القاسم موسى
بحري/طيبة الأحامدة
ربيع ثاني 1427هـ مايو 2006م